زلزال قضائي بالدار البيضاء: إدانة محمد مبديع بـ 13 سنة سجناً نافذاً ومصادرة 30 مليون درهم
شهدت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء إسدال الستار على واحد من أثقل ملفات الفساد المالي وتدبير الشأن المحلي في المغرب. فقد قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بإدانة محمد مبديع، رئيس جماعة الفقيه بنصالح السابق والوزير الأسبق، بعقوبة سالبة للحرية ثقيلة، وذلك بعد متابعته بتهم تفصيلية تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية، والارتشاء، والتزوير.
لم تقتصر الأحكام على رئيس الجماعة السابق وحده، بل امتدت لتشمل شبكة من المقاولين وأصحاب مكاتب الدراسات والموظفين الذين ارتبطت أسماؤهم بالاختلالات المالية الواسعة التي عرفتها الجماعة الترابية لسنوات طوال.
تفاصيل الحكم القضائي الصادر في حق محمد مبديع
بعد جلسات ماراثونية ومرافعات مشحونة استمرت لعدة أشهر، نطقت الهيئة القضائية التي يترأسها المستشار علي الطرشي بحكمها الفصل في حق المتهم الرئيسي:
- العقوبة السجنية: 13 سنة سجناً نافذاً.
- الغرامة المالية: غرامة مالية قدرها 100 ألف درهم.
- المصادرة: أمرت المحكمة بمصادرة مبالغ مالية مهمة يناهز قدرها 30 مليون درهم (3 مليارات سنتيم) لفائدة الدولة.
وكان محمد مبديع قد ظهر متأثراً قبيل النطق بالحكم أثناء منحه الكلمة الأخيرة، حيث جدد التعبير عن ثقته في القضاء المغربي ملتمساً البراءة والعودة إلى أسرته، في حين ركز دفاعه طوال المحاكمة على دفع التهم وإلقاء مسؤولية المراقبة التدبيرية على السلطات الولائية بجهة بني ملال خنيفرة.
أحكام ثقيلة توزعها المحكمة على المقاولين والمتورطين
لم يكن رئيس الجماعة يعبر مسارات التدبير المالي بشكل منفرد، إذ كشفت التحقيقات والخبرات المنجزة عن تورط أطراف خارجية ساهمت في تمرير صفقات وعقود مشبوهة. وجاءت الأحكام الصادرة في حق باقي المتهمين كالآتي:
1. قطاع الدراسات والمقاولات (عقوبات بـ 7 سنوات)
- "محمد.م" (صاحب مكتب دراسات): أدين بـ 7 سنوات سجناً نافذاً.
- "محمد.س" (صاحب شركة "سنترال"): نال العقوبة نفسها بـ 7 سنوات سجناً نافذاً.
2. المتورطون بعقوبات بـ 6 سنوات نافذة
قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة 6 سنوات في حق كل من:
- "لحسن.ز"
- "رشيد.ل"
- "حسن.ف"
- "إبراهيم.هـ"
3. المتورطون بعقوبات بـ 5 سنوات وسنتين
- أدين كل من "أحمد.ع" و**"حميد.ب"** بـ 5 سنوات سجناً نافذاً.
- قضت المحكمة بحبس متهم آخر في الملف لمدة سنتين حبساً نافذاً.
- صفقات وهمية: صرف ميزانيات مخصصة لمشاريع على الورق دون إنجازها بالكامل على أرض الواقع.
- تضخيم الفواتير: مبالغة غير مبررة في كلف اقتناء المعدات والخدمات وتدبير المساحات الخضراء والأشغال العمومية.
- التزوير واستغلال النفوذ: إعداد وثائق رسمية وعرفية وتجارية غير مطابقة للحقيقة لتبرير صرف الدعم المالي والعمومي.
ملاحظة قانونية: صرحت غرفة جرائم الأموال بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم في حق أربعة مستشارين وموظفين وهم: (عبد الرزاق.ع، عبدو.م، صالح.م، وحسن.هـ).
خلفيات الملف: كيف تبددت أموال جماعة الفقيه بنصالح؟
توبع المتهمون في هذا الملف بناءً على تقارير سوداء أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات. ورصدت هذه التقارير خروقات تسييرية ومالية خطيرة تتعلق بـ:
خاتمة: تكريس لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
تعد الأحكام الصادرة في ملف "محمد مبديع ومن معه" إشارة قوية من القضاء المغربي على المضي قدماً في محاربة الفساد المالي وحماية المال العام. وتؤكد هذه العقوبات الصارمة والمصادرات المالية الكبرى أن الحصانة السياسية أو المناصب السابقة لم تعد تحمي أحداً من طائلة القانون، تجسيداً للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
