انهيار عمارة سكنية بفاس يعيد ملف "الدور الآيلة للسقوط" إلى الواجهة: 4 وفيات واستنفار لفرق الإنقاذ
شهدت ساكنة حي "الجرندي عين نقبي" بمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، فاجعة إنسانية مؤلمة إثر الانهيار الكامل لبناية سكنية آهلة بالسكان؛ مما خلف خسائر في الأرواح وإصابات بليغة، وسط حالة من الصدمة والذهول التي خيمت على المنطقة.
تفاصيل الحادث المأساوي بحي الجرندي
وفقاً لبلاغ السلطات المحلية لعمالة فاس، فإن البناية المنهارة تتكون من خمسة مستويات (طابق سفلي + 4 طوابق علوية). وقد تسبب الانهيار المفاجئ في محاصرة عدد من القاطنين تحت الأنقاض. الإحصائيات الأولية المؤكدة تشير إلى تسجيل:
أربع وفيات تم انتشال جثامينهم من تحت الركام.
ست إصابات متفاوتة الخطورة، نقلت فوراً إلى مستعجلات المستشفى الجامعي بفاس.
جهود جبارة لفرق الوقاية المدنية والاستنفار الميداني
منذ اللحظات الأولى لإشعارها بالواقعة، حلت بعين المكان تشكيلات أمنية وممثلو السلطات المحلية، مدعومين بآليات وأفراد الوقاية المدنية. وتواجه الأطقم الميدانية تحديات كبيرة نظراً للكثافة العمرانية التي يتميز بها حي عين النقبي، مما فرض العمل بحذر شديد أثناء إزالة الأنقاض لضمان سلامة العالقين المحتملين وتفادي تضرر المباني الملاصقة.
وكخطوة استباقية لضمان السلامة العامة، تم إجلاء قاطني الدور المجاورة كتدبير احترازي لمنع أي كارثة إضافية نتيجة ارتدادات الانهيار.
ملف الدور الآيلة للسقوط بفاس.. جرح ينزف وتحدي متجدد
لا يمكن عزل حادثة حي "الجرندي عين نقبي" بمقاطعة جنان الورد عن السياق العام الذي تعيشه بعض الأحياء العتيقة والهامشية بمدينة فاس، والتي تعاني قاطنتها من شبح "الدور الآيلة للسقوط". وتطرح هذه الفاجعة الجديدة تساؤلات حارقة حول مدى تقدم البرامج الاستعجالية التي أطلقتها الجهات الوصية لترميم البنايات المهددة بالانهيار، وإعادة إسكان العائلات المتضررة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي بالعاصمة العلمية أن الكثافة السكانية المرتفعة، وغياب الصيانة الدورية للبنايات القديمة، بالإضافة إلى التغييرات العشوائية التي قد تطال بعض الشقق (كإضافة طوابق غير مرخصة أو إزالة جدران حاملة)، تشكل قنابل موقوتة تهدد سلامة المواطنين، مما يسائل نجاعة لجان المراقبة واليقظة بالمدينة لتفادي تكرار مثل هذه السيناريوهات المؤلمة.
فتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات
موازاة مع العمليات الميدانية، أمرت النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق عاجل ودقيق ستتولاه المصالح التقنية والأمنية، بهدف تحديد الظروف والملابسات الحقيقية الكامنة وراء انهيار المبنى، وتحديد المسؤوليات القانونية ترتيباً على الأبحاث الجارية.
ولمتابعة الخلفيات القانونية والتحقيقات القضائية المرتبطة بتدبير لجان اليقظة والمسؤولين عن مراقبة مثل هذه الاختلالات بمدينة فاس، يمكنك الاطلاع على تفاصيل متابعة النيابة العامة لـ 21 مشتبهاً به في ملفات سابقة بمدينة فاس للوقوف على الإجراءات الصارمة التي تتخذها السلطات القضائية في هذا الصدد.
