مصادقة حكومة المنصوري على "مالية 2027" قبل التنصيب البرلماني تُثير نقاشاً دستورياً واسعاً
الدار البيضاء – كازا24نيوز
أثارت مصادقة مجلس الحكومة، المنعقد برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، على مشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027، موجة من النقاش الفقهي والدستوري والسياسي بين المهتمين والمختصين في الشأن العام بالمملكة المغربية.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع إقرار المشروع داخل المجلس الحكومي قبل نيل الحكومة للتنصيب البرلماني الرسمي وفق الإجراءات القانونية والدستورية المعتادة، مما فتح باب التساؤلات حول أبعاد المشروعية والاختصاص والتوازنات التشريعية في إعداد الميزانية العامة للدولة.
تفاصيل اجتماع مجلس الحكومة ومشروع قانون المالية 2027
شهد اجتماع مجلس الحكومة تداولاً حول الخطوط العريضة والمقتضيات الجبائية والمالية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، والذي قدمه فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.
وبحسب البلاغ الصادر عن الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، فإن المصادقة الحكومية جاءت في إطار الالتزام بالآجال والمسكنيات الزمنية الخاصة بإعداد الميزانية وإحالتها على المؤسسة التشريعية.
أبرز مرتكزات المشروع الجديد:
تعزيز الدولة الاجتماعية: الاستمرار في تمويل أوراش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحيات الشاملة.
دعم القدرة الشرائية: اتخاذ تدابير للحد من التضخم ودعم المواد الأساسية والأسر.
تحفيز الاستثمار: تشجيع المبادرات الاستثمارية والمقاولات الناشئة لتوفير فرص الشغل للشباب.
أبعاد النقاش القانوني والدستوري: المادة 38 ومفهوم "تصريف الأعمال"
انقسمت آراء الخبراء والدستوريين بشأن خطوة المصادقة الرسمية قبل الحصول على ثقة البرلمان:
القراءة الفقهية الأولى (الالتزام بالآجال والأمر الواقع):
يرى أصحاب هذا الطرح أن التقيد بالآجال الدستورية المحددة لإيداع مشروع قانون المالية لدى البرلمان (في أفق منتصف شهر أكتوبر) يفرض اتخاذ خطوات استباقية لتفادي أي تعطيل للمفقات الميزانياتية وسير المرافق العمومية.
القراءة الفقهية الثانية (تقييد الاختصاص):
على الجانب الآخر، يستند القانونيون إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها (ولا سيما المادة 38)، والتي تُحدد مجالات تدخل الحكومة المعينة من طرف الملك والتي لم تحظَ بعدُ بالتنصيب البرلماني، حاصرةً صلاحياتها في اتخاذ الإجراءات والقرارات الضرورية والتدابير المستعجلة لضمان استمرارية المرافق العمومية.
الخطوات التشريعية القادمة بالبرلمان
من المرتقب أن تُحال وثائق ومرفقات مشروع قانون المالية لسنة 2027 رسمياً على مجلس النواب ومجلس المستشارين، لتنطلق سلسلة جلسات العرض والمناقشة التفصيلية داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية وباقي اللجان الدائمة.
وستسلط المرحلة البرلمانية المقبولة الضوء على التوازن بين الصلاحيات التنفيذية للوزارة والرقابة التشريعية لممثلي الأمة، في تجسيد حقيقي لدينامية الديمقراطية والتعديل القانوني في المملكة المغربية.
حكومة فاطمة الزهراء المنصوري | قانون المالية 2027 | فوزي لقجع | مجلس الحكومة | البرلمان المغربي | المادة 38 القانون التنظيمي | أخبار المغرب | كازا24نيوز
