أزمة مضيق هرمز تلهب أسعار المحروقات بالمغرب.. هل تتدخل الحكومة لتسقيف الأسعار؟
تخيم حالة من القلق والترقب على الشارع المغربي مع اقتراب موعد التحيين الجديد لأسعار المحروقات، حيث تشير كافة المؤشرات الدولية إلى احتمالية تسجيل زيادات جديدة. وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في "مضيق هرمز"، وهو الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، مما أدى إلى تذبذب حاد في أسعار النفط الخام بالأسواق الدولية.
تقلبات دولية وانعكاسات وطنية
على الصعيد العالمي، سجلت أسعار الذهب الأسود ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث قفز خام "برنت" إلى مستويات تقارب 112 دولاراً للبرميل، بينما لامس خام غرب تكساس الوسيط عتبة 100 دولار. هذا التصاعد يضع السوق المغربية، المرتبطة بشكل مباشر بالأسعار العالمية، في فوهة البركان.
وفي هذا الصدد، يوضح الخبير الاقتصادي عبد الخالق التهامي أن تزويد السوق الوطنية يعتمد بشكل وثيق على سلامة الممرات الملاحية الدولية. ويؤكد التهامي أن "أي عرقلة في مضيق هرمز تعني تلقائياً ارتفاعاً في الأسعار دولياً، وهو ما ينعكس بشكل فوري على محطات الوقود في المغرب".
الوضع الحالي في محطات الوقود
شهدت أسعار الوقود في المغرب قفزات متتالية خلال شهر أبريل، حيث استقر سعر "الغازوال" و"البنزين" في حدود 15.5 دراهم للتر الواحد، بعدما كانت في مستويات أدنى مطلع الشهر. وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على كبح جماح التضخم الطاقي، خاصة وأن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع في التحيين المرتقب هذا الأسبوع.
ولمتابعة تطورات الأسعار السابقة، يمكنكم الاطلاع على تقريرنا حول توقعات انخفاض أسعار المحروقات في المغرب لعام 2026 لمعرفة كيف تطور المشهد منذ بداية العام.
مطالب بتفعيل "قانون المنافسة" لحماية المستهلك
أمام هذا الوضع، تعالت أصوات جمعيات حماية المستهلك بضرورة خروج الحكومة عن صمتها واتخاذ إجراءات ملموسة. علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، يرى أن القدرة الشرائية للمواطن المغربي وصلت إلى "مرحلة حرجة" لا تتحمل مزيداً من الصدمات السعرية.
ويقترح الفاعلون المدنيون تفعيل المادة الثالثة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والتي تمنح الحكومة صلاحية التدخل المباشر لـ "تسقيف الأسعار" لفترة مؤقتة تمتد لستة أشهر قابلة للتجديد، وذلك لحماية المواطنين من "الارتفاع الفاحش" الذي قد يطال المواد الأساسية نتيجة غلاء الوقود.
الإجراءات الحكومية: بين "التخفيف" و"الحل الجذري"
رغم أن الحكومة اعتمدت سابقاً بعض التدخلات التي وصفها الخبراء بأنها تعمل كـ "ممتص للصدمات"، إلا أن الباحث عبد الخالق التهامي يؤكد أنها تظل غير كافية لامتصاص الزيادات الكبيرة بالكامل. فالرهان الحالي لا يقتصر فقط على الدعم المباشر، بل يمتد إلى ضرورة مراقبة التوازنات الاجتماعية وضمان عدم انفلات أسعار النقل والمواد الغذائية المرتبطة حتماً بسعر "الغازوال".
وفي سياق متصل، يمكنكم قراءة المقال التالي حول مستجدات أسعار المحروقات لشهر مايو، والذي يقدم قراءة شاملة للتحولات التي عرفتها السوق الوطنية خلال الأسابيع الأخيرة.
خاتمة: ترقب سيد الموقف
يبقى التساؤل المطروح: هل ستستجيب الحكومة لمطالب "تسقيف الأسعار" وتفعيل النصوص القانونية المتاحة؟ أم أن تقلبات السوق الدولية ستظل هي المحكم الوحيد في تحديد ما يدفعه المواطن المغربي في محطات الوقود؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل مع صدور التحيين السعري الجديد.
#أسعار_المحروقات #المغرب #مضيق_هرمز
