فاطمة الزهراء المنصوري

فاطمة الزهراء المنصوري: من محامية بمراكش إلى أول امرأة ترأس الحكومة المغربية

فاطمة الزهراء المنصوري ترفع شارة النصر بوشاح أزرق، وتحتها شعار موقع كازا24نيوز وعبارة "فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة".

توزعت مسارات السياسة المغربية عبر عقود من الزمن بين قيادات وطنية ومحطات فارقة، غير أن يوم 29 سبتمبر 2026 سجل لحظة غير مسبوقة في تاريخ المملكة المغربية الحديث؛ بعدما عيَّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المكلفة بتشكيل الجهاز التنفيذي الجديد، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية.

تأتي هذه الخطوة لِتُكرِّس تحولاً تاريخياً في تمكين المرأة المغربية وتبوُّئها أعلى المناصب القيادية، وتُوجت بها مسيرة حافلة لامرأة جمعت بين صرامة التكوين القانوني والتمرس في الإدارة المحلية والحزبية.

النشأة والأصول: ابنـة المكسار القانوني والعائلات المراكشية

ولدت فاطمة الزهراء المنصوري عام 1976 بمدينة مراكش، ونشأت في بيت ارتبط بإدارة الشأن العام، حيث شغل والدها عبدالرحمن المنصوري منصب باشا مراكش لسنوات طويلة.

 * التكوين الجامعي: تابعت دراساتها العليا في فرنسا وحصلت على دبلوم في القانون التجاري والأعمال من جامعة "مونبلييه".

 * الممارسة المهنية: انضمت إلى هيئة المحامين بمراكش، وأسست مكتباً متخصصاً في الاستشارات القانونية والعقارية، مما أكسبها دراية ميدانية بقوانين المقاولات والاستثمار.

النجاحات والمكاسب السياسية: رحلة نحو القمة
حققت المنصوري محطات صعود متواصلة في المشهد السياسي المغربي:

 * دخول تاريخ العمودية (2009): أصبحت أول امرأة تتولى منصب عمدة مدينة مراكش وهي بعمر 33 عاماً، مما لفت إليها الأنظار كإحدى أبرز القيادات الشابة.

 * القيادة الحزبية والتنظيم: تقلدت رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، وصولاً إلى اختيارها ضمن القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب عام 2024.

 * الحقيبة الوزارية (2021): تولت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وأشرفت على ملفات كبرى كالدعم المباشر للسكن وإصلاحات التعمير.

 * رئاسة الحكومة (2026): صعود حزب الأصالة والمعاصرة لتصدر النتائج الانتخابية تُوِّج بتعيينها رسمياً من طرف العاهل المغربي رئيسةً للحكومة.

الإخفاقات والتحديات التي واجهت مسارها

لم يخلُ مسار رئيسة الحكومة الجديدة من العثرات والامتحانات التي شكّلت اختباراً لصلابتها السياسية:

 * إلغاء نتائج عمودية مراكش (2009): واجهت في بدايتها قراراً قضائياً بإلغاء انتخابها بسبب طعون الانتخابات، قبل أن تتمكن من استعادة المنصب لاحقاً.

 * بطء تنفيذ بعض مشاريع الإسكان: تعرضت لضغوط نقدية من المعارضة والجمهور أثناء وزارتها بشأن وتيرة إعادة الهيكلة وتقدم برامج إعمار المناطق المتأثرة بالزلزال.

 * إدارة التوازنات الحزبية: خاضت تجاذبات تنظيمية حادة داخل حزب الاصالة والمعاصرة لضمان تماسك التيارات المتعددة داخل الحزب واستقرار قيادته.

تشكل تجربة فاطمة الزهراء المنصوري محطة فارقة ومثالاً للعمل السياسي التنفيذي بالمغرب، حيث تضعها رئاسة الحكومة الجديدة أمام معركة مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة وإثبات النجاعة التنفيذية في مرحلة دقيقة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
اعلان ادسنس اول المقال
اعلان ادسنس بعد مقالات قد تعجبك

نموذج الاتصال